السيد محمد الصدر

163

أصول علم الأصول

موارد واضحة ، تتوفّر فيها الصورة الذهنيّة من دون أن تتوفّر اللغة : المورد الأوّل : الذاكرة ، فإنَّه طالما يتذكّر الإنسان أموراً لا يعرف أسمائها ، أو لا يهتمّ بمعرفة أسمائها ، أو يغفل عن التصدّي لذلك في دخيلة نفسه . المورد الثاني : الحسّ ، فإنَّ ما ينتقل من الخارج عن طريق الحواسّ الخمس إلى النفس يخلو بكلِّ تأكيد عن اللغة ، وإنَّما يحتاج الفرد من أجل استحضار اللغة إلى تجديد اللحاظ والفكرة في المرتبة المتأخّرة عن الحسّ . المورد الثالث : الحيوان ، فإنَّ المادّي ينفي أن تكون له لغةً أصلًا . ونحن وإن سبق أن أثبتنا له شيئاً من اللغة ، إلّا أنَّها - بكلِّ تأكيد - ضيّقة ومنحصرة وليست موسّعة ولا معمّقة . مع أنَّ الحيوان - بكلِّ تأكيد - يفكّر بمقدار حاجاته ، ولذا نراه يقصد الماء عند العطش ، ويقصد الطعام عند الجوع ، ويفكّر بالهرب عند الخوف . ومن الواضح أنَّ هذه العواطف وحدها لا تنتج هذه النتائج بدون إدراك الأمر والتفكير فيه . فالذي يحسّ بالجوع قد يموت جوعاً بدون أن يعلم أنَّ الطعام هو سبب حياته ، ويعلم مكان وجود الطعام وأُسلوب الحصول عليه وهكذا . فكيف ومن أين يحصل كلّ هذا التفكير للحيوان ؟ حاجة التفاهم إلى اللّغة الأمر الثاني : - الذي ينبغي أن يقع الكلام فيه - حاجة التفاهم إلى اللغة ، في مقابل عدم حاجته لذلك أحياناً بأُسلوب تناقل الأفكار ، إمّا قهراً حيناً وإمّا اختياراً حيناً آخر .